السبت، 3 ديسمبر 2016

الشيطان ذلك المستنير

الشيطان ذلك المستنير
أجمل ما في حياتي هو النفاق..به حصلت على كل النعيم الذي أرفل فيه.. حتى أعلى الدرجات العلمية التي حصلت عليها لم تكن تتاح لي إلا بهذا السلاح الرائع..ولقد فشل كثيرون ممن اعتمدوا على قواهم العلمية وحدها في الحصول على ما حصلت عليه بسبب فقدانهم لهذا التكيف الساحر الذي يحل كل الطلسمات والآحاجى والألغاز..ولقد تعلمت هذا الفن الجميل من أبي رحمه الله..فقد كان أستاذا لا يعجز عن تقبيل يد أي كائن حي يرجو منه شيئا ما..لقد كان لسانه رطبا ناعما مع هؤلاء..وكان حديثه معهم ينساب سهلا لينا..في الوقت الذي يتحول فيه إلى أخرس كامل الخرس مع غيرهم.. ولقد ورثت عنه هذه الموهبة الرائعة..إنها صفة تورث مع خلايا الدم ولا تستطيع إتقان فنونها بمجرد الاكتساب.
وقد يختلف معي كثيرين في ذلك..ولكني على يقين أن النفاق في عائلتي سجيه تتوارثها الأجيال.. واني أرى كثيرين حولي يتكلفون النفاق..ولكنه لا يؤدى إلى الثمرة التي يؤديها النفاق الأصيل..
ولا أستطيع أن أدعى أنى أخجل من النفاق..بل على العكس من ذلك تماما..إني أعتبره موهبة..ولا يخجل الإنسان من مواهبه وعطاياه التي ولد بها..فكما لا يخجل العبقري من عبقريته, والشجاع من شجاعته, فأنا لا أخجل من مقدرتي الفذة على النفاق ..
وقد يعتقد البعض أنى أكون في مركز الضعف مع من أنافقه..والحقيقة عكس ذلك تماما..فكيف يكون ضعيفا من يستغفل الآخرين, ويجعلهم ألعوبة بين يديه يحركهم كيف يشاء ؟ ..لقد رضوا لأنفسهم هذا الموقف المتدني..ولو أنصفت لكان المنافـَقون(بفتح الفاء) هم أولى بالإحساس بالمهانة منى ..فليس أسوأ ولا أشد مهانة من وضع المغفل.
وقد يقول قائلا إن هذا عمل غير أخلاقي..وفى الحقيقة أنا أعتبر الأخلاق خديعة كبرى وضعها الضعفاء ليستطيعوا الحياة بجانب الأقوياء..و إلا فلتريني قويا واحدا عنده أخلاق.. وان وجدته فاعلم انه حاله شاذة لا يقاس عليها ولا تفيد العموم .. وهنا قد ينبري من يقول إن الأخلاق جزء من الشرائع، ورغم إيماني بالله وبأنه خالق هذا الكون الهائل، و خالقنا فيه، إلا أنني على يقين انه حين خلقنا تركنا له وتركه لنا ولا يعنيه من أمرنا وأمره شيء على الإطلاق.. وذو الجلال لا يشغل نفسه بماذا نفعل و ماذا نترك.. فهو لا ينشغل إلا بذاته العلية، كما قال المعلم الأول.. لماذا يخلق الله عالما فاسدا ثم يرسل الرسل لإصلاحه؟ لو أراد الله له الصلاح لخلقه كذلك من الوهلة الأولى .. ولكنه خلقه هكذا، وأنا أعيش فيه كما خلقه الله، فليطل أصحاب اللحى لحاهم، وليعبدوا إله لا يعبأ بهم ولا يذكرهم، وليشغلوا أنفسهم ــ بسبب شقائهم وحرمانهم ــ بالفردوس الموعود فلن اشغل نفسي إلا بهذه الحياة، نموت فيها ونحيا وما يهلكنا إلا حوادث الدهر وكر الأيام.
والعجيب أنهم يستغلون الدعوة إلى الفردوس الموعود وسيله للسلطة والحكم.
أما أنا فاني استغل مواهبي في النفاق في الاستمتاع بثمرات سلطه يملكها غيري.. وحيث إن غايتنا شبه واحده فلا مجال إذا للمهاترة والادعاء
ورغم إن لي زملاء في هذا الفن الرفيع، إلا أننا رغم كثرتنا لا نستطيع العمل فرادا، فنحن جوقة واحدة ونسيج متكامل ، يلتف جيدا حول مصدر النعيم ومبعث النور والأمل والإلهام .. فهل يحاول عاقل مهما أوتى من قوة أن يفكر في تدمير هذا الكيان المتراص المتكامل ؟ انه كيان يدافع عن نفسه بطريقه تلقائية وبدون أي استدعاء .. إن له طبيعة حيوية فائقة كالجسد الحي.. يسهر إذا مرض احد أعضائه.. إلا أننا قد نضطر أحيانا للبتر لضمان سلامه باقي الأعضاء.
فلا تلوموني أيها التعساء ولوموا أنفسكم.. والسلام والسعادة والرضا على جمعنا القوى الشرير.
بقلم الأستاذ
رحمه الله

فتح المدينة المقدسة



         فتح المدينة المقدسة





{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}الفتح18 
كنا خمسون رجلا ذهبنا لنحرر المدينة المقدسة فقتلنا جميعا،ولم يبق سوى ثلاثة كيف ننهزم هكذا ونحن جند الله؟ 
ذهبنا إلى شيخ حكيم ننشد عنده الإجابة ..
 قال : لقد ذهبتم قبل أن تتطهروا من الخبث. قلنا: وكيف نفعل أيها الشيخ الجليل ؟ 
قال: عودوا عندما تتوهج النار..مضينا نصارع الحياة ..ثم عدنا بعد فتره نضطرب وقد فقدت قلوبناالسكينة.. 
قلت: قلبي يحترق أيهاالشيخ الحكيم..
فاز بالرئاسة غيري وأصبح ملءالسمع والبصروجلست وحدي لا يعبأ بي احد أتجرع كأس المهانة والذل.. وقال الثاني: لقد أطاحت رزم المال بالحقيبة السوداء بصوابي ولا أستطيع أن أكف عن التفكير فيها.. 
إنها متاحة ومعروضة ونفسي تراودني وتنزع إلى المال نزعا شديدا ولم يقر لي مذ رأيته قرار. وقال الثالث:أما أنا فكربي ثقيل أيها الشيخ فقد تعلق قلبي بامرأة لا تسل عن جمال عينيها وصفاء بشرتها وحلاوة قوامها إني أراها تنسكب من حناياهاالفتنه فيشتعل قلبي حبا ونارا فهي لا تميل إلى غيري كان الحكيم يستمع بجديه ووقار تعلو وجهه ابتسامه نورانية مشرقه.. لم يكن يبدوا عليه أي سمه من سمات النفور والكراهية وقال ببساطه شديدة:لا يعيبنا أبدا نرى الحقيقة مهما كانت كالحة .. 
وان البواعث الدنيوية وقت جفائها تتنفس بطريقه غامضة..
في حين تكون فجه وغليظة حين تظهرويعلو صوتها.. كان جهادكم فيما مضى تنفسا غامضا لشهوه خفيه أعلنت عن نفسهااليوم بصوت جهير غليظ وقبيح .. فلتكن بواعثنا دائما جديرة بالعناية كغاياتنا. مضت بناالحياةوكأننا خلقنا من جديد بسمت وأحوال مغايرةوأصبحناوسط الجميع كالغرباء وقداخذ ارتباطنا وصفا جديدا..
أصبحنا شخصا واحدا وفررناالجهاد لتحرير المدينة المقدسة.. 
ذهبنا لوداع الشيخ فوجدناه في مرض الموت تغشاه المهابة والجلال.. 
بكيناه عندما فاضت روحه كما لم نبك أبا وأما وأخا وأختا..
وعندما واريناه التراب كأنما وارينا جزءا منا هناك انطلقنا بجد لنحرر المدينة لم نجد سلاحا سوى الأغصان الجافة..
اقتحمتاالمدينة نكبر الله وبيدنا السلاح..
كنا نزداد طولا وتزداد المدينة قصرا حتى صارت تحت أقدامنا خاضعة مستسلمة.

بقلم الأستاذ
رحمه الله

حارس المستنقع


حارس المستنقع
أتاح لي غبائي الشديد السيطرة علي الموقف تماما.. ولست أعني بالغباء العته أو البلاهة.. فالحقيقة أنى أبعد ما يكون عنهم ولكني أقصد بالغباء ذلك النوع من التفكير الذي لا يجعلك ترى إلا ما هو محسوس وملموس.. أي تلك النفس التي تخلوا تماما من الشاعرية ومتطلباتها من الخيال الواسع والقدرة على سبر الأغوار، إن الإنسان ذو النفس الشاعرة الرقيقة أراه دائما معذبا باستمرار فهو يستطيع بخياله أن يحس آلام الآخرين وانفعالاتهم وبذلك يضيع جهده ووقته في معانات التفاعل مع هذه المشاعر المضطربة وقد منحني الله القدرة على أن أرى البشر أمامي أجساما فقط وحين يتكلمون لا أفهم لكلامهم أي معنى على الإطلاق.  لقد استطعت بواقعية شديدة أن أجعلهم جميعا يتحولون إلى مجرد أجسام طيعة.. إن هناك أذكياء كثيرين يبتغون العبقرية والشرف العالي الرفيع ويظنون ذلك ممكنا في هذه البلاد المتخلفة.. أن هذا الذكاء الخارق منهم يحظى دائما معي بالهزيمة والهوان.. إنهم يحلقون عاليا في حين أهبط أنا دائما إلى وحل الواقع وأمتطيه.. لقد تحولت الحياة بفضل غبائي إلى مستنقع كبير لا منافس لي فيه على زعامته فمعي ترتع كل أصناف الديدان والحشرات الغبية وأنا معهم أحس بوجودهم الحقيقي ولا أتخيلهم كما يفعل الأذكياء فرشات جميله تهفو مع النسيم والحقول إن الذكاء نقمه أما الغباء فهو نعمه أسئل الله أن يدمها علي.
بقلم الأستاذ

رحمه الله