{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}الفتح18
كنا خمسون رجلا ذهبنا لنحرر المدينة المقدسة فقتلنا جميعا،ولم يبق سوى ثلاثة كيف ننهزم هكذا ونحن جند الله؟
ذهبنا إلى شيخ حكيم ننشد عنده الإجابة ..
قال : لقد ذهبتم قبل أن تتطهروا من الخبث. قلنا: وكيف نفعل أيها الشيخ الجليل ؟
قال: عودوا عندما تتوهج النار..مضينا نصارع الحياة ..ثم عدنا بعد فتره نضطرب وقد فقدت قلوبناالسكينة..
قلت: قلبي يحترق أيهاالشيخ الحكيم..
فاز بالرئاسة غيري وأصبح ملءالسمع والبصروجلست وحدي لا يعبأ بي احد أتجرع كأس المهانة والذل.. وقال الثاني: لقد أطاحت رزم المال بالحقيبة السوداء بصوابي ولا أستطيع أن أكف عن التفكير فيها..
إنها متاحة ومعروضة ونفسي تراودني وتنزع إلى المال نزعا شديدا ولم يقر لي مذ رأيته قرار. وقال الثالث:أما أنا فكربي ثقيل أيها الشيخ فقد تعلق قلبي بامرأة لا تسل عن جمال عينيها وصفاء بشرتها وحلاوة قوامها إني أراها تنسكب من حناياهاالفتنه فيشتعل قلبي حبا ونارا فهي لا تميل إلى غيري كان الحكيم يستمع بجديه ووقار تعلو وجهه ابتسامه نورانية مشرقه.. لم يكن يبدوا عليه أي سمه من سمات النفور والكراهية وقال ببساطه شديدة:لا يعيبنا أبدا نرى الحقيقة مهما كانت كالحة ..
وان البواعث الدنيوية وقت جفائها تتنفس بطريقه غامضة..
في حين تكون فجه وغليظة حين تظهرويعلو صوتها.. كان جهادكم فيما مضى تنفسا غامضا لشهوه خفيه أعلنت عن نفسهااليوم بصوت جهير غليظ وقبيح .. فلتكن بواعثنا دائما جديرة بالعناية كغاياتنا. مضت بناالحياةوكأننا خلقنا من جديد بسمت وأحوال مغايرةوأصبحناوسط الجميع كالغرباء وقداخذ ارتباطنا وصفا جديدا..
أصبحنا شخصا واحدا وفررناالجهاد لتحرير المدينة المقدسة..
ذهبنا لوداع الشيخ فوجدناه في مرض الموت تغشاه المهابة والجلال..
بكيناه عندما فاضت روحه كما لم نبك أبا وأما وأخا وأختا..
وعندما واريناه التراب كأنما وارينا جزءا منا هناك انطلقنا بجد لنحرر المدينة لم نجد سلاحا سوى الأغصان الجافة..
اقتحمتاالمدينة نكبر الله وبيدنا السلاح..
كنا نزداد طولا وتزداد المدينة قصرا حتى صارت تحت أقدامنا خاضعة مستسلمة.
بقلم الأستاذ
رحمه الله

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق